السيد محمد حسين الطهراني
57
معرفة الإمام
المراحل الثلاث لعصمة الأنبياء ويمكن الاستفادة من الآية الشريفة التي ذكرناها في مطلع الدرس في اثبات جميع المراتب الثلاثية للعصمة في الذين بُعثوا لهداية الناس وإرشادهم . عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . اي أولئك الذين يصبحون من جميع الجهات ، ومن زاوية العقائد ، ومن زاوية الصفات النفسيّة والروحيّة مورد رضا الله سبحانه ، وأولئك الذين نالوا مرحلة العبوديّة المحضة ، وخرجوا عن الغرور والعُجب والأنانية في جميع المراحل ، فأصبحوا مرضيّين من قبل الله . ومعلومٌ انّ الإنسان ما لم يصل إلى هذه المنزلة ، فانّه لن يصبح مورداً للإرتضاء المطلق من ربّه « 1 » ، وهذه هي مرتبة المخلصين . وفي هذه الحالة
--> ( 1 ) - ويرد هنا هذا السؤال : كيف يكون المراد بالإرتضاء هو الارتضاء المطلق ، بينما المراد بالإرتضاء في الآية 28 من سورة الأنبياء : ( وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَن ارْتَضَى ) ارتضاءً في الدين والعقيدة ؟ والجواب : لأنّ الشفاعة عائدة لأهل المعصية ، وهي الكبائر ، بدليل الآية 32 من سورة النجم : لِيَجْزِي الَّذِينَ أسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالْحُسْنَي ، الَّذِين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلّا اللّمَمَ ؛ التي تعدّ من المحسنين الذين يجتنبون الكبائر فقط . وقد قال الرسول صلّي الله عليه وءاله : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي ، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل ) . وجاء في سورة النساء ، الآية 30 : إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ؛ وعلي ذلك فانّ نفس الاجتناب عن الكبائر مكفّر للسيّئات والمعاصي الصغيرة . وعلي هذا الأساس فانّ المراد بالإرتضاء في آية الشفاعة لا بدّ ان يكون - بمناسبة الحكم والموضوع - الارتضاء في الدين والعقيدة لا الارتضاء في السرّ والذات والعمل ، لأنّ صصص تصبح ذاته وسرّه مورداً للإرتضاء فليس هناك من معني للشفاعة له . ويؤيّد هذا المعني الروايات الواردة عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، التي يفسّر فيها الإمام الارتضاء في آية الشفاعة بالإرتضاء في الدين ( في تفسير الميزان ، المجلّد الأول ،